يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
516
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
أسنتكم حتى إذا قام ما حاولتم ميله قلتم ارع فينا وصية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، هيهات يأبى الحقين العذرة . وتقدّم ها وها ، ولي من لفظها أبيات كتبت بها إلى الفقيه الخطيب أكرمه اللّه ، وكان لامرأتي قبل قريب له ثلاثون درهما بقية من مبيع ، وكنت أنا وهو واسطة بينهما . فمطل في القضاء وألحث في الاقتضاء ، فكتبت إليه بهذا الشعر ، وهو لزومي بقافيتين : لك الفضل شيع من الفضة * ثلاثين دالا وراء وها وميما فقد كدت بالقضة * أغطي فعجل كهاء وها وإن تسألني عن قصتي * فجاهي لدى امرأتي قد وها شكته فمذ حيدت قصتي * حذوت وقد خففت حذوها وقبل هذه الأبيات وبعدها كلام ، وله على ذلك جواب مذكور في غير هذا الكتاب ، وهو مما يستظرف ويستملح . وتقدّم التثاؤب ، ويقال : ما تثاءب نبي قط ولا احتلم ، لأن ذلك أيضا من الشيطان . ويذكر أن رجلا من الصالحين ما جامع قط في يقظة ولا منام ، وأوّل بلوغه رأى في المنام كأنه أعطي مفتاحا وعرض عليه قفل ، فقيل له : افتحه ، ففعل فأنزل ، وكان ذلك الأوّل والآخر إلى أن مات رحمه اللّه . وأما الجشاء فإنه مكروه أيضا ، لأنه يتولد عن كثرة الأكل ، وقد تجشأ رجل عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال له : كف عنا جشاءك فإن أكثر الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا في الآخرة . أو كما قال صلى اللّه عليه وسلم . وقد تقدّم . وتجشأ رجل أمام أحد العلماء فقال له : هذا الطعام الذي تجشأت منه دعوت عليه أحدا ؛ يعني يأكل معك ؟ قال : لا . قال : فجعله اللّه حبنا وقدادا ، القداد : وجع في البطن ، والحبن : انتفاخ البطن . وفي الحديث : حبين ؛ وهو تصغير حبن ؛ والأحبن : الذي به السقي . يقال سقى بطنه يسقي سقيا . وقال أبو زيد : الاسم السقي ، وقد استسقى بطنه استسقاء . ومن كتاب التاج قال : كان ابن أحمر قد سقى بطنه فقال : أليك إله الخلق أرفع رغبتي * عياذا وخوفا أن تطيل ضمانيا قال : والضمان والضمانة : الزمانة والمرض . يقال : ضمن الرجل ؛ بالكسر ؛ ضمنا فهو ضمن أي : زمن ، وفي الحديث : من اكتتب ضمنا بعثه اللّه ضمنا . أي : من كتب نفسه في ديوان الضمني والزمنى . وقال الشاعر في الزمانة : إن تكتبوا الزمنى فإني لزمن * من داخل القلب رداء منكمن ويقال : حبن بطنه يحبن حبنا ، فأما الحبن ؛ بالكسر ؛ فنحو : الدمل والخراج ، وجمع الحبن : حبون وهي الدماميل ، وفي الحديث : رخص رسول اللّه صلى اللّه عليه